العلامة المجلسي
189
بحار الأنوار
يأكلون معه شيئا غيره ، وهم لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل الذي خلقهم ، وإذا أخطأهم التنين قحطوا وأجدبوا وجاعوا وانقطع النسل والولد ، وهم يتسافدون ( 1 ) كما تتسافد البهائم على ظهر الطريق وحيث ما التقوا ، فإذا أخطأهم التنين جاعوا وساحوا في البلاد فلا يدعون شيئا أتوا عليه إلا أفسدوه وأكلوه ، فهم أشد فسادا فيما أتوا عليه من الأرض من الجراد والبرد والآفات كلها ، وإذا أقبلوا من أرض إلى أرض جلا أهلها عنها وخلوها ، وليس يغلبون ولا يدفعون حتى لا يجد أحد من خلق الله موضعا لقدمه ، ولا يخلو للانسان قدر مجلسه ، ولا يدري أحد من خلق الله كم من أولهم إلى آخرهم ، ولا يستطيع شئ من خلق الله أن ينظر إليهم ، ولا يدنو منهم نجاسة وقذرا وسوء حلية فبهذا غلبوا ، ولهم حس وحنين إذا أقبلوا إلى الأرض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم ، كما يسمع حس الريح البعيدة أو حس المطر البعيد ، ولهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد وأعلى صوتا ، يملأ الأرض حتى لا يكاد أحد يسمع من أجل ذلك الهمهمة شيئا ، وإذا أقبلوا إلى الأرض حاشوا وحوشها وسباعها حتى لا يبقى فيها شئ منها ، وذلك لأنهم يملؤون ما بين أقطارها ، ولا يتخلف وراءهم من ساكن الأرض شئ فيه روح إلا اجتلبوه ( 2 ) من قبل أنهم أكثر من كل شئ ، وأمرهم عجب من العجب ، وليس منهم أحد إلا وقد عرف متى يموت ، وذلك من قبل أنه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له ألف ولد ، ولا يموت منهم أنثى حتى تلد ألف ولد ، فبذلك عرفوا آجالهم ، فإذا ولدوا الألف برزوا للموت وتركوا طلب ما كانوا فيه من المعيشة والحياة ، فتلك قصتهم من يوم خلقهم الله تعالى إلى يوم يفنيهم . ( 3 ) ثم إنهم أجفلوا ( 4 ) في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا من الأرضين ، وأمة أمة من الأمم وهم إذا توجهوا الوجه لم يعدلوا عنه أبدا ، ولا ينصرفوا يمينا وشمالا ، ( 5 )
--> ( 1 ) أي يجامعون . ( 2 ) في المصدر : الا احتلفوه ( اجتلبوه خ ل ) اجتلبوه أي جاؤوا به . واختلفوا : أخذه من خلفه . واختلف إلى المكان : تردد . ( 3 ) في نسخة : إلى يوم القيامة يفنيهم . ( 4 ) في المصدر : جعلوا م . ( 5 ) في نسخة : ولا شمالا .